سميرة مختار الليثي
271
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أبرز أفكار الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام : تبلورت الآراء والتّعاليم السّياسيّة للشّيعة الإماميّة بعد قيام الدّولة العبّاسيّة ، وفي عهد الإمام جعفر الصّادق . وكان جعفر يرى أنّ الدّولة إنّما تقوم على العصبة ببنيّ العمّ ، فيقول : « ما تثبت الدّنيا إلّا على بنيّ العمّ ، المتعاطفين بالبرّ ، المتعلقين بالأدب ، المجتمعين على التّناصر ، الحاضرين بالإتّفاق ، الغائبين بلا اغتياب ، بمثل هؤلاء تطول أعمار الدّول ، وتدعم الممالك ، وما ذلّ قوم بعد العزّ حتّى ضعفوا وما ضعفوا حتّى تفرقوا ، وما تفرقوا حتّى تباغضوا ، وما تباغضوا حتّى تحاسدوا ، وما تحاسدوا حتّى أستأثر بعضهم على بعض » « 1 » . ولا شكّ أنّ هذه العبارات كانت لها معناها ومغزاها ، فهي موجهة إلى الخلفاء العبّاسيّين الّذين أقاموا على قتال أبناء عمّهم العلويّين وقتلهم ، فقد قتل الخليفة المنصور محمّد النّفس الزّكيّة وأخاه إبراهيم . وإن كان جعفر الصّادق لم يعلن الثّورة ، كما فعل عليّ زين العابدين ومحمّد الباقر ، وإن كان قد نهى ولدي عمّه ، النّفس الزّكيّة وإبراهيم ، عن الثّورة « 2 » ، إلّا أنّ الصّادق في نفس الوقت كان لا يقرّ الحكم النّظام أو المغتصب ، وقد صرح بأنّ حكم بنيّ أمية كان مغتصبا ، والحكم العبّاسيّ كان قريبا منه ، ولم يوجد ما يدل على أنّ رأيه فيهم مغاير لرأيه في الحكم الأموي ، وإنّما معنى سكوته أنّه يرى أنّ الضّرر في الخروج من غير تدبير محكم ، وكلّ عمل أثمة أكبر من نفعه يكون محرّما شرعا ، ويرى جعفر أيضا أنّ الحكم المغتصب يفني نفسه ، وأنّه يجب أن يترك المغتصب وهو في قوّته ، حتّى يأفل نجمه ويثب مريد العدل إلى الحكم
--> ( 1 ) انظر ، العاملي ، الفصول المهمّة : 207 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 248 .